الحدث السياسي للثورة التونسية: بين التجربة والتجريب في الأدب والسينما
الملخص
أدى الحدث السياسي للثورة التونسية إلى انطلاقة حرة لخيال متدفق في الأدب والسينما، تجسدت من خلال أعمال جيل جديد من
الفنانين الذين يميلون إلى التجربة والتجريب. تمثل التجربة في المقام الأول إعادة الاتصال بالذات، وبالجسد في إطار زماني-
مكاني محدد. فالبعد الجسدي يؤثر في آنٍ واحد في إدراك الذات وإدراك العالم الذي نشأ عن التحولات التاريخية، مما أدى إلى
ظهور أساليب جديدة في السرد والتصوير السينمائي.
سواء كان ذلك ضمن كتابة ذات طابع وثائقي أو في أعمال تخييلية بحتة، فإن ما يبرز من هذه الإنتاجات هو تجربة حدودية، كما
يظهر في كتاب “انقلاب العين" (2021) للكاتب والأخصّائيّ النفسي أيمن دبوسي، حيث تتجسد الثورة كتجربة جسدية تدمج
الجنون والجنس داخل النص كاستراتيجية جمالية صادمة. وبالمثل، نجد في أفلام علاء الدين سليم، مثل “طلامس"، بُعدًا تجريبيًا
يعكس انفصالًا وانفتاحًا عبر خطوط هروب تشكّل تجربة بالمعنى القوي للكلمة.
يستكشف هذا المقال العلاقة بين هذه العوالم، حيث يصارع الجسد حدوده الخاصة، ويتقاطع مع فكرة الثورة من حيث هي ظاهرة
عضوية في المقام الأول. فالانغماس في هذه العوالم، التي تُقدَّم أولًا وقبل كل شيء كفضاءات جمالية، يخلق علاقة تجسيدية تتمثل
في الاستمتاع بحدث تاريخي يعيد تفعيل إمكانية التجربة، من خلال ما يفتحه من آفاق زمنية جديدة تتجسد في تجارب جمالية
للاستكشاف والتجديد.