خطاب الهويّة في الفكر العربي المعاصر
الملخص
سعينا في هذه المقاربة إلى الفحص عن مفهوم الهويّة في الفكر العربيّ الحديث والمعاصر. وعملنا على الكشف عن علاقة المفهوم بالإيديولوجيا وعمّا وراء هذا الخطاب الهوويّ من دوافع ورهانات ترجمت عن خطاب مأزوم كانت النّكبات عاملا مغذّيا لاندفاعه نحو تبنّي مواقف متصلّبة منغلقة أكثر فأكثر، ترفض الآخر وتزدري الاختلاف. في مقابل ما يستدعيه الواقع العالميّ المعاصر من ضرورة الانفتاح والمرونة وضرورة التّسليم بأنْ لا هويّةَ خالصةٌ، بل هويّات هجينة مهما اختلفت الثّقافات. ولم نغفل، في المقابل، عما تسبّبه الدّعوات إلى الهويّة الليبراليّة من فعل تفكيكيّ للحضارات والمجتمعات. تلك الدّعوات التي تستهين بما بين الشّعوب من فروق لا يمكن نفيها أو التّغاضي عنها، وتركّز على الفرد بدل الجماعة. وقد حرصنا على تحليل الأسباب العميقة للخصائص التي ميّزت خطاب الهويّة في الفكر العربيّ، وتوقفنا عند تأثره بالواقع العربي المرتبك، وعند الطّابع المركّب والإشكاليّ لهذا المفهوم في الفكر الإنسانيّ عامّة، وهو ما صدّرنا به مقاربتنا، وعبّرنا عنه بمفارقات مفهوم الهويّة.